أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي

155

رسائل آل طوق القطيفي

ثمّ قال : ( والأولى جواز العطف ؛ لوروده في القرآن الشريف ، كقوله تعالى * ( تَسائَلُونَ بِه والأَرْحامَ ) * بالجر في قراءة حمزة ) ( 1 ) . فانظر أيّ القولين منه أصوب ، وهذا منه مع إمامته في فنّه سهو ، فسبحان عاصم أوليائه . هذا مع أن هذه كلَّها تعليلات في مقابلة الورود ، والتعليل مع صحّته لا يقبل إلَّا في تقرير الوارد وتوجيهه ، فكيف مع الفساد ومقابلة الوارد به . رجعنا إلى ما هو المقصود من تقرير وجوب جر ال - « آل » من « صلى الله عليه وآله » ، فنقول : أما جره فواضح ممّا قررناه ، وأما نصبه فهو إما بالعطف على محلّ الضمير ، أو على المعية ، أو بإضمار فعل متعدّ ، والجميع باطل لا يصحّ . بطلان القول بنصب « آله » عطفاً على المحل وشروط العطف عليه أمّا الأوّل ، فلأنهم أجمعوا على أن للعطف على المحل ثلاثة شروط عدا ابن جني ، فإنه خالف في واحد فلم يلتزمه . قال ابن هشام في ( مغني اللبيب ) : وللعطف على المحل عند المحقّقين شروط : أحدها : إمكان ظهور ذلك المحل في الفصيح ، ألا ترى أنه يجوز في نحو : ما زيد بقائم ولا قاعداً ، بالنصب أن تسقط الباء ، فتنصب ( قائماً ) ، وعلى هذا فلا يجوز مررت بزيد وعمراً ، بالنصب خلافاً لابن جنّيّ ؛ لأنه لا يجوّز مررت زيداً ؟ ولا تختص مراعاة الموضع بأن يكون العامل في اللفظ زائداً ، كما مثلنا ؛ بدليل قوله : فان لَمْ تجدْ مِنْ دونِ عدنانَ والداً ودونَ معدّ فلتزعك العواذل ( 2 ) الثاني : أن يكون الموضع بحق الأصالة فلا يجوز : هذا ضارب زيداً وأخيه ؛ لأن

--> ( 1 ) شرح الرضيّ على الكافية 1 : 522 ، وفيه : ( وقال الأندلسيّ : يجوز العطف على ضعف إن لم يقصد النصّ على المصاحبة ، وهو أولى ) بدل : ( والأولى جواز العطف ) . ( 2 ) البيت للبيد بن ربيعة . ديوان لبيد بن ربيعة ( ضمن ديوان الفروسيّة ) : 204 .